Posted on

«ليث الأول».. ملك إنجلترا المدفون في «دومة الجندل»!

“تاريخ الإنسان على متن هذا الكوكب الهرم أقصر بكثير مما نتصور.. كما أن تاريخه مترابط ومتشابك ومتراكم وحكاياته مكرورة.. قد تبدأ حكاية في أقصى الأرض، ولا تنتهي فصولها إلا في أدناها، وبعد ألف عام!”.. هذا ما علق به عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية د. وليد الشعلان على روايته “ليث الأول: ملك إنجلترا المجهول”، والتي تحكي عن قصة عمرها ألف عام تقريباً لملك إنجليزي مجهول، تبدأ في حكم هنري الأول وهنري الثاني وأسرة آل بلانتجنيه، ثم تموج بها الأحداث حتى تصل للعام 2016م في دومة الجندل!

مؤلف الرواية كشف أنّه قضى ثلاث سنوات في تأليفها، مبيّناً أنّ ما دفعه لذلك هو التأكيد على وحدة المصير البشري، وترابط تاريخ الشعوب، إلى جانب التعريف بمدينة دومة الجندل، تلك المدينة الضاربة في أعماق التاريخ، والتي احتضنت حضارات عظيمة عبر عصور بعيدة، وبالتأكيد تثقيف القارئ العربي بجزء مهم من التاريخ الإنجليزي في خضم النزاعات السياسية الأوروبية والحملات الصليبية على دولة الخلافة الإسلامية.

وفيما يتعلق بغلاف الرواية واستخدامه الخط العربي والرسومات المتقنة؛ أوضح د. الشعلان: “أحرص دوماً في كل كتاب ألفته على أن يخرج العمل كقطعة فنية جميلة تستحق الاقتناء، ولهذا تمت الاستعانة بالمصور الكبير حسين دغريري لتصوير الغلاف، وبالخطاط المحترف فهد المجحدي لخط عنوان الرواية على رقعة معتقة، وبالرسامة المبدعة روان الشعلان لإعادة تجسيد رسوم شهيرة ذات علاقة بمحتوى القصة، وإضافة رسومات للرواية هي تقليد بريطاني، خصوصاً في الروايات القديمة -كالطبعات الأولى من رويات تشارلز ديكنز مثلاً-، وفي ليث الأول وجدت أنه من المفيد عمل ذلك”.

وعن ما تحتويه القصة من حقائق ومقارنتها بما كان يتداوله كبار السن؛ أكّد د. الشعلان أنّه مهما كان نوع الحقائق، فإنّ ذلك لا يتعارض مع استخدامها في أي عمل أدبي.

وإجابة على سؤال أنّ الرواية في فصولها الأولى لم تكن سوى سرد تاريخي معروف، وبدايتها الحقيقية من الصفحة 111؛ قال المؤلف: “الرواية تحكي قصة عمرها ألف عام. لذا كان لابد من تمهيد تاريخي مفصل لتكتمل الحبكة الدرامية لدى القارئ. شخصياً أعتبر مرور الرواية بمراحل ثلاث: مرحلة تاريخية، ثم مرحلة بينية، وأخيراً مرحلة معاصرة، أعطاها زخماً جميلاً وتميزاً وأبعدها عن الرتابة، وفي الحقيقة أعتبر هذا مؤشراً على النجاح في كتابة الجزء التاريخي، حيث إنه ليس سرداً تاريخياً معروفاً، بل إن حجم التأليف فيه ضخم على مستوى الشخصيات والأحداث، وحين يقتنع القارئ بأن ما كتب هو حقائق معروفة فهذا ما أراده الكاتب.. وأرجو أنه وفِّق فيه”.

وحول تنوع الأسلوب بين جزئي العمل، أوضح: “الأسلوب اختلف فعلاً في الجزء التاريخي عن المعاصر، وذلك ليواكب تسارع الأحداث، وإن كنت قد استخدمت عبارات وتعابير عربية بليغة حتى في هذا الجزء”.

وعن منحه هنري لقب “الثاني” في الرواية، رغم أنّه لم يأخذ هذا اللقب إلاّ بعد توليه الحكم، بيّن د. الشعلان: “اخترت أن أحكي القصة عبر راوٍ يرويها حتى نهايتها؛ مما يعني أن الرواي يعرف ما ستؤول له الأحداث مسبقاً، لذا تجده يلقب هنري بالثاني حتى قبل تسنمه العرش وذلك طبعاً للتفريق بينه وبين هنري الأول أثناء سرد القصة.. لكن، أرجو أنك لاحظت أنه في الحوارات الداخلية في الرواية، لم يقم أحد من شخوص الرواية بتلقيبه “بالثاني” حتى أصبح ملكاً فعلاً. مرة أخرى، هذه الطريقة في رواية الحكاية هي أسلوب بريطاني اتبعه الكاتب روبرت لويس ستيفسن في رواية جزيرة الكنز مثلاً”.

ورفض المؤلف وجود أي تعارض بين معرفة “إيميلي” بالإسلام والمسلمين رغم أنّها من عامة الناس -المعروفين حينها بالنقص الكبير في المعرفة والعلم-، مبيّناً: “ذكرت إيميلي في الرواية أنها لا تعرف إلا القليل عن الإسلام، كما أنّه في تلك المرحلة التاريخية كانت أوروبا قد أرسلت حملتين صليبيتين للعالم الإسلامي، وعاد عشرات الآف من جنود الحملات لأوطانهم، وهم يحملون أفكاراً وإن كانت بسيطة عن الإسلام والمسلمين”.

د. الشعلان لم يخف نواياه ترجمة العمل للغة الإنجليزية، ولم يخف أيضاً أمنيته أن تتحول لفيلم يقدمه شباب سعوديون، تزامناً مع حالة النشوة للأعمال السينمائية السعودية، كما أنّه فضل أن يترك للقاريء قرار العلاقة بين الملك المجهول “ليث الأول” ورحلات لورانس العرب!

 

 

المصدر: جريدة الرياض

http://www.alriyadh.com/1598025