Posted on

العربية: باحث سعودي بكتاب جديد: هكذا فرّخت “الثورات” إرهاباً

بكتابه الجديد “ضد الربيع العربي” الصادر عن دار مدارك للنشر، يتناول الباحث والكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي موضوعات خاض المثقفون غمار الجدل حولها منذ أواخر عام 2010 حيث الحدث التونسي، والذي ألقى بظلاله على الكاتب سؤالاً وتبصّراً.

لاذ المؤلف بمكتبته باحثاً ومتسائلاً عن هذه الزلازل التي تتوالى، باسم #الثورة، كما أن الدعاية الإعلامية كانت شريكةً في صناعة هذا الحدث الموصوف بـ”الثورة”.

في المقدمة يتناول بن بجاد مستوى القلق الذي أحدثه الزلزال التونسي، حيث كان التفاؤل طيفاً لم يدم، إذ سرعان ما يمم الكاتب وجهه نحو النقد والمراجعة، رأى في كل ذلك الضوء وهماً، كسرابٍ بقيعةٍ يحسبع الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

أخذت كتابات بن بجاد تتخذ صيغة الوضوح منذ أوائل عام 2011 إذ سلّ قلمه مهاجماً ظواهر #الربيع_العربي، مناقشاً ومثيراً الغضب لدى بعض المثقفين الذين حاربوه، إذ اعتبروه مدافعاً عن الأنظمة القمعية، بينما في الكتاب نعثر على التأكيد بضرورة الكرامة والحرية والديمقراطية، ولكن ليست لها الأولوية مقابل الاستقرار الذي يحتاجه الجميع، ذلك أن تلك الشعارات قد تحمل في بطنها إرادات إيديولوجية، وليس سراً أن جماعة #الإخوان_المسلمين “امتطت مفاهيم مدنية بغية الاستيلاء على الحكم وكانت تجربة مرسي الكاريكاتورية” الأوضح والأنصع من حيث كشف مستوى الأداء السياسي للجماعة.

بفصول الكتاب نقاش مستفيض وانتقادات جمة، توضح منهج الكاتب في رؤيته لليبرالية حيث يرصد مستوى “الضعف” لدى الناقد عبدالله الغذامي في تناول الموضوع. ثم يفصّل بمفهوم الثورة، منطلقاً من مقارناتٍ للاستنارة من تجارب الأمم الأخرى، ومحذراً من “وهم التطابق” في التحليل الاجتماعي. ويعتبر الديمقراطية ليست غاية، بل وسيلةً إن تحققت غايتها بغيرها تجزئ عنها، كما هو حال دول #الخليج المستقرة القائمة على نمط حكمٍ شيد بالتراضي، بين الفرد المبايع ومؤسسة الحكم الرشيد.

وبالكتاب فصول عن موضوع الغرب لدى الإسلاميين، وآثار وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم. كما يستعرض تجربة#مرسي بمصر، والآلام التي عانها المجتمع المصري من ثورةٍ كانت تتجه نحو هدف معين موهوم بجيل الفيسبوك ووسائل #التواصل_الاجتماعي، وآل بها المطاف إلى صيغ هي غاية بالتطرف سرقت من المصريين حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم.

ما يتناول الكتاب أسقام النظريات الثورية والحقوقية التي شكلت جبهة موحدة، من بقايا اليسار، وأجنحة الإخوان، ودعايات القاعدة، وكيف اجتمع شملها بهذا الربيع ما جعل الكاتب يأخذ هذا التكتل بحسبانه وهو يناقش ويسائل وينتقد ويهاجم هذه الكتل العدوانية التي تهدف إلى إسقاط أنظمة الحكم وتتآمر على دول الخليج. المؤلف يعمل على كتاب نشر بعضه على حلقات بجريدة #الشرق_الأوسط حول قصة الإخوان منذ عهد الملك عبدالعزيز مروراً بآثامهم تجاه مجتمع#الإمارات، والأهم أنه نقب في النظرية الأصولية منذ رسائل حسن البنا ومروراً بمقالات سيد قطب بمجلة الرسالة، ضمن تطورات المشهد الأصولي منذ عشرينيات القرن الماضي وإلى اليوم.

وهو بكتابه هذا يطرح للقارئ المنهج الذي سار عليه بالنقد والتحليل، إذ يجعل “الظاهرة الأصولية” ضمن تحليله بمشرطه سواء كانت شخصية ثقافية أو ضمن حداثية مدعاة، أو بسياق التضامن العامي السائد مع الخطابات ذات البعد الثوري التي تقتات على أزمات المجتمعات من أجل تحسين شروط حضورها على أرض الواقع السياسي لإسقاط أنظمة الحكم.

تحليل الكتاب تراوح بين التاريخي والفكري والفلسفي والسياسي إذ يستخدم الأدوات المناسبة للحدث موضع التحليل، وهو أول كتاب يناقش نظرياً الحالة الفكرية المضطربة التي سادت إبان موجة الربيع العربي، فهو مزيج من الشهادة والإدانة وإحصاء الدروس لإيقاظ حتى الكتاب والمثقفين الذين جرفهم تيار سحر الصورة الثورية، بينما فقّست تلك الحالات عن ظواهر متفسخة إذ أنتج الربيع العربي #الإرهاب، وعزز حضور الأصوليات، ونشر الجريمة، وخسائر الدول من ذلك الحراك يصعب إحصاؤها. الكتاب راهنيته بحداثة الرؤية، وشمولية التحليل، والفضاء الذي طرحه الكاتب للقارئ، إذ الشعارات ليست بمضمونها الظاهر، وإنما بالأهداف التي تطرح لأجلها.

 

المصدر:

العربية: https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2017/03/18/%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D9%91%D8%AE%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%8B-.html