Posted on

الأهرام: “هي والراهب”.. رواية ترفض هالات التقديس وتلامس التابوهات المعقدة

صدرت رواية “هي والراهب” للروائي السوري محمد تركي الدعفيس، عن دار “مدارك” للطابعة والنشر بدبي وهي الثالثة في مشواره الروائي بعد “الرصاصة تقتل مرتين” الصادرة عن دار الانتشار العربي اللبنانية، و”قوافل الريح” الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون.
و”هي والراهب” تعد المؤَلف الأدبي السادس للدعفيس بعد مجموعتين قصصيتين حملتا عنواني “رحيل” و”لا وقت للحلم” وصدرتا عام 2014 من القاهرة، إضافة لمجموعة منمنات حملت عنوان “على حافة الأمنية” وصدرت عام 2012 من دمشق.

وتتطرق رواية “هي والراهب” والتي تقع في نحو 180 صفحة من القطع المتوسط إلى موضوع غاية في الحساسية، حتى لتكاد تلامس التابوهات المعقدة، حيث ترفض تلك الهالة والقدسية التي نسبغها على الآخرين بحكم مناصبهم الدينية أو مواقعهم الاجتماعية، مؤكدة أن زمن القديسين ولى، وأن الحروب والمقاطعات التي نخوضها لأجل من نسبغ عليهم ثياب القدسية تبقى حروباً ومقاطعات من صنع أوهامنا، لأنهم في النهاية مجرد بشر لهم هفواتهم وأخطاءهم ونقاط ضعفهم القاتلة.
تتحدث الرواية عن حب يولد بين كاتب مشهور في نهاية العقد الرابع من عمره وصبية مندفعة متهورة مسكونة بالجرأة، لكنها تبحث دوماً عن الأشياء التي ليست بين يديها، مدفوعة بفضول شديد يحرض فيها رغبة مجنونة للسعي نحو تحقيق الانتصار على الأخريات، أو على ذكرياتهن، وكأنها بذلك تتخطى أزمات واقعها حيث تعيش يتماً وفقراً مدقعين تتمنى تغييرهما، وتتحلى بجمال متوسط، تتمنى لو حصلت على ما هو أفضل منه، لكنها في غمرة اندفاعتها وحرصها على أن تظهر لها بثوب الوفاء والإخلاص، وبأنه تحول ليكون محور حياتها ومنطلقها ومنتهاها، تنزلق في علاقة مع راهب مسيحي يختلف عنها في الديانة، فتراوح بين الرجلين، وكأنها مصابة بانفصام لا يشعرها لحظة بأنها تخون كليهما، مع أنها تمارس هذا الفعل بامتياز.
يتفاجأ الجميع بصورة عناق التقطت للراهب مع فتاة ترتدي حجاباً لكنها تدير ظهرها للكاميرا، تنتشر انتشار النار في الهشيم في أوساط المدينة التي تثور ثائرتها، وتنفجر خلافات وقطيعة أهلها حين يُحرق باب الدير إيذاناً باشتعال الصراع بين الطرفين في تعبير جلي عن أن شعارات التسامح والقبول الديني سرعان ما تذوي وتختفي على وقع ما تأصل في النفوس من تعصب سرعان ما يتجلى بمظهر عنيف عند المساس بأي أشكاله أو أتباعه.
الرواية تتناول الحب والخيانة وهالة القدسية بلغة شاعرية ثرية، فتبدو كأنها قصيدة حبلى بالصور والتشبيهات التي وظفها كاتبها في مكانها، فخلق عالماً تتحرك شخوصه وتتفاعل وتتناغم قرباً وتتجافى تباعداً بشكل إنساني محكم، ما يجعل منها رواية تستحق القراءة والتمعن.

المصدر:

http://arabi.ahram.org.eg/NewsContent/20/97001/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A8-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9.aspx